النويري
54
نهاية الأرب في فنون الأدب
منزلته فيهم « 1 » ، لا نسب له « 2 » ولا حلف ، وإن خرج في « 3 » شئ مما سوى هذا ممّا يعملون به « نعم » عملوا به ، وإن خرج عليه « لا » أخّروه عامه ذلك « 4 » حتى يأتوه به مرّة أخرى ؛ ينتهون في أمورهم إلى ذلك ممّا خرجت به القداح ؛ فقال عبد المطَّلب لصاحب القداح : اضرب على بنىّ هؤلاء بقداحهم هذه ، وأخبره بنذره الذي نذره ، فأعطاه « 5 » كلّ رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه ، وكان عبد اللَّه بن عبد المطَّلب أصغر بنى أبيه « 6 » ، وهو أحبّ ولده إليه ، وهو أبو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلمّا أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها قام عبد المطَّلب عند هبل يدعو اللَّه ، ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على عبد اللَّه ، فأخذ « 7 » عبد المطَّلب بيده وأخذ الشّفرة ، ثم أقبل « 8 » إلى إساف ونائلة ليذبحه ، فقامت إليه قريش من أنديتها فقالوا : ماذا تريد يا عبد المطَّلب ؟ قال : أذبحه ، فقالت له قريش وبنوه : واللَّه لا تذبحه « 9 » حتى تعذر « 10 » فيه ؛ لئن فعلت هذا لا يزال الرّجل يأتي بابنه حتّى يذبحه ، فما بقاء
--> « 1 » في الطبري 2 : 173 : « على منزلته منهم » . « 2 » عن الطبري 2 : 173 وابن هشام 1 : 160 ، وفى الأصل : « لا نسب إليه ولا حلف » . « 3 » في الأصل : « خرج فيه شئ » ، تصحيف ، والتصويب عن الطبري 2 : 173 . « 4 » رواية الطبري 2 : 173 : « أخروه عامهم في ذلك حتى يأتوا به » . « 5 » في ابن هشام 1 : 160 : « الذي نذر ، فأعطاه » ، وفى الطبري 1 : 173 « الذي نذر ، فأعطى كل » . « 6 » لعله يريد كان أصغر بنيه حين أراد الوفاء بنذره ، ويوجب هذا التوجيه أنه قد سلف له أن عبد المطلب لم يتزوج أم حمزة إلا بعد الفداء ، فيكون بذلك ولده منها أصغر من عبد اللَّه . وانظر شرح الزرقاني على المواهب 1 : 94 ، والروض الأنف 1 / 103 . « 7 » كذا في الطبري 2 / 173 ، وفى رواية ابن هشام 1 : 160 : « فأخذه عبد المطلب » . « 8 » هذه رواية الطبري 2 : 173 ، وفى سيرة ابن هشام 1 : 162 ، والبداية والنهاية 2 : 248 : « ثم أقبل به » . « 9 » في تاريخ الطبري 2 : 173 ، وسيرة ابن هشام 1 : 162 ، والبداية 2 : 248 : « لا تذبحه أبدا » . « 10 » ( 10 ) في الأصل : « تعذر عنه » ، تصحيف .